مجموعة مؤلفين

79

أهل البيت في مصر

أمّا الرأي الذي يقول : إنّ الرأس موجود في رباط مرو بخراسان هو منقوض من أساسه ؛ لأنّ أبا مسلم الخراساني الذي قيل : إنّه نقل الرأس من دمشق ، لمّا استولى عليها وبنى عليها الرباط بمرو ، لم يكن أبو مسلم موجوداً بالشام وقت فتحها أيام العباسيّين ، ثم إنّ العباسيّين لو ظفروا بالرأس لأظهروه للناس . وأقرب الآراء : أنّ الرأس وضع أول الأمر في خزائن السلام بدمشق ، ثم دفن في عسقلان على البحر ، وحين استولى الفرنجة على عسقلان تقدّم الصالح طلائع بن رزّيك وزير الفاطميّين بمصر ، فدفع 30 ألف درهم ، واستردّ الرأس الشريف ، ونقله إلى مصر ، حيث جاء الرأس في حراسة ثلّة من الجند ، واستقبله الخليفة الفاطمي - كما يقول الإمام الشعراني « 1 » في طبقات الأولياء « 2 » - هو وعسكره حفاة من الصالحية ، وقد وضع الرأس الشريف في كيس أخضر من الحرير ، على كرسي آبنوس ، وفرش تحته المسك والطيب ، وبنى عليه القبّة المعروفة . والدليل على وجود الرأس الشريف ما ذكره عثمان مدوخ في كتابه « العدل الشاهد في تحقيق المشاهد » وقد ألّفه في القرن التاسع عشر ، وقال فيه : « إنّ المرحوم عباس كتخدا الفزدوغلي لمّا أراد توسيع المسجد المجاور للمشهد الحسيني ، قيل : إنّ هذا المشهد لم يثبت فيه دفن ، فأراد تحقيق ذلك ، فكشف المشهد الشريف بمحضر من الناس ، ونزل فيه الأستاذ الجوهري الشافعي والأستاذ الشيخ

--> ( 1 ) . أبو محمد عبد الوهاب بن أحمد بن علي الحنفي الشعراني ، من العلماء المتصوّفين ، يرجع نسبه إلى ابن‌الحنفية محمد بن علي بن أبي طالب عليه السلام . ولد سنة 898 ه في قلقشندة بمصر ، ونشأ بساقية أبي شعرة إحدى قرى المنوفية ، وإليه يرجع نسبه ، له مصنّفات منها : طبقات الأولياء ، لواقح الأنوار في طبقات الأخيار ، البدر المنير وغيرها ، توفّي سنة 973 ه بالقاهرة . راجع شذرات الذهب 8 : 372 - 373 . ( 2 ) . طبقات الأولياء : 26 . وراجع نور الأبصار : 269 - 270 .